علي بن أحمد المهائمي
43
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
محيي الدين رضي اللّه عنه . ثم ذكر في الفتوى كلاما يناسب مثله ، لا يليق لمثلي نقله ولا حكايته ، إذ كلّ يعمل على شاكلته ، وكل ذلك قد أجاب شيخنا أقضى القضاة رضي اللّه عنه بأجوبة طبقت الآفاق ، ووقع عليه الإجماع والاتفاق ، ولم يبق في سوق النفاق نفاق ، أذكر منها ما يسر اللّه ذكره ، ونشر عطره ما هذا ترجمته : الحمد للّه على كل حال ، اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلا ووفقنا اجتنابه . قد ذكرت معتقدّي في الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه بعد مواظبتي على مطالعة كتبه ، التي يشرح صدور العارفين ، وينور قلوب العاشقين النظر فيها ، والتأمل في حقائقها ومعانيها ، واقتطاف لطائف ثمراتها ومجانيها ، وهو رضي اللّه عنه شيخ المحققين ، وإمام العارفين ، وقطب الأولياء والصالحين ، وهذا الذي نعرفه ونتحققه وندين اللّه تعالى به . ومن نظر في أول كتاب « الفتوحات » ومعتقده ، واتباعه للسّنة الشريفة النبوية ، واقتفائه الأحاديث ، وبناء أبوابه عليها عرف - إن كان ممن شرح اللّه صدره بنور العلم اللدنّ - مقدار الشيخ محيي الدين ، وجلالة قدره . وقول الفقيه : إن كتب الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه لا يجوز ، ولا يحل تحصيلها ، ولا قراءتها ، ولا إسماعها ؛ فإنها مردودة على مصنفها ، إلى آخر مقالته ليس هو منفرد به ، بل قول جماعة من فقهاء الظاهريين الذي ينطقون بهذا ، وأكثرهم يعتقدون خلافه ، وإنما ينطقون بما يوافق عقول العامة ، العاجزين عن فهم شيء من معاني كلام الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه ودقائقه ، فإنهم متى سمعوا خلافه أنكروا وبدعوا وشنعوا . أليس حافظ الأمة أبو هريرة رضي اللّه عنه يقول : « حفظت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعائين من العلم بثثت أحدهما فيكم ، والآخر لو بثثته لقطع مني هذا البلعوم » « 1 » هكذا ذكره الإمام أبو عبد اللّه البخاري رضي اللّه عنه في صحيحه ، أراد به علوم الحقيقة ، التي ليست من شأن أهل الظاهر الذي يفهم شيئا من ذلك ؛ لأن ذلك خاص بمن خصّه اللّه تعالى به من الصديقين ، فإن الظاهري المنكر معذور من هذا الوجه ، وأما مبالغته في تكفير الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه ، فقد بسطنا عذره في ذلك . قلت : لا أدري لبسط عذر المخالف وجها مع وضوح الدلالات بالآيات البينات ، والأحاديث الصحيحات ، والبراهين القاطعات ، والحجج الساطعات ، ويفتح علينا بابا ، ويقطع منا جوابا في تكفير الكفار الأنبياء والرسل ، ويقطع الطرق ، ويسد السبل إذ لو كان
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 1 / 56 ) .